التحدي الحقيقي في تطوير ذكاء اصطناعي قادر على الاستماع
لكن التحدي الأكبر يكمن في تعليمه كيفية الاستماع.
ليس فقط ما يكتبه الشخص من كلمات، بل كل ما يحيط بها. التوقيت. النمط. الخلفية العاطفية. ما يقوله صراحةً، وما قد لا يكون مستعدًا لقوله بعد.
قد تبدو الرسالة بسيطة في ظاهرها.
"أنا بخير."
"لا أعرف."
"لا يهم."
"لا بأس."
"انس الأمر."
قد تكون أي من هذه العبارات عادية. وقد تعني بالضبط ما تقوله. لكن في السياق المناسب، قد تعني أيضًا شيئًا أكثر تعقيدًا بكثير.
قد تعني عبارة «أنا بخير» أن «أنا بخير فعلاً». وقد تعني أيضًا أن «ليس لديّ الطاقة الكافية لشرح ما الذي يزعجني».
قد تعني عبارة «لا أعرف» عدم اليقين. أو قد تعني أن الشخص يشعر بالارتباك، أو يخشى الاختيار، أو سئم من الاضطرار إلى حل كل شيء بمفرده.
قد تعني كلمة «أيا كان» اللامبالاة. أو قد تعني الشعور بالألم.
قد تكون عبارة «لا بأس» تعبيرًا عن القبول. أو قد تكون محاولة من شخص ما لتقليل أهمية مشاعره حتى لا تصبح عبئًا على الآخرين.
هذا هو الجزء من المحادثة الذي يسهل تفويته إذا اكتفيت بالرد على المعنى الحرفي للرسالة.
الكلمات هي طبقة. والشخص هو طبقة أخرى.
بالنسبة إلى آبي، لا تبدأ الإجابة الجيدة بالجملة التي تسبقها، بل تبدأ باللحظة التي تحيط بها.
ماذا حدث قبل ذلك؟ هل وصف المستخدم للتو انفصالاً؟ هل ظل صامتاً لمدة ثلاثة أيام؟ هل كان يكتب عادةً رسائل طويلة ومدروسة، لكنه أصبح الآن يرد بكلمتين فقط؟ هل استخدم هذا النوع من اللغة من قبل عندما كان يمر بفترة صعبة؟ هل يطلب النصيحة، أم أنه يختبر ما إذا كان أحدهم سيتوقف قليلاً ويلاحظ الأمر؟
وهنا يصبح الدعم العاطفي أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد تقديم رد لطيف.
لأن اللطف غير المناسب قد يظل يُعتبر أمراً خاطئاً.
إذا ردت آبي بمرح شديد، فقد يشعر المستخدم بأنه غير مرئي.
إذا ضغطت آبي بشدة، فقد يشعر المستخدم بأنه مكشوف.
إذا بالغت آبي في التحليل، فقد يشعر المستخدم بأنه موضع دراسة بدلاً من أن يشعر بأنه مفهوم.
إذا تراجعت آبي بسرعة كبيرة، فقد يشعر المستخدم بأنه مهمل.
إذن، الهدف ليس أن نبحث دائمًا في أعماق الأمور. وليس أن نتحدى دائمًا. وليس أن نطمئن دائمًا.
الهدف هو فهم ما يتطلبه الموقف.
في بعض الأحيان، يكون الدعم المباشر هو الرد المناسب.
أحيانًا تكون هذه هي الخطوة العملية التالية.
أحيانًا يكون سؤالاً لطيفًا.
أحيانًا يكون الأمر مجرد إفساح المجال للشخص الذي لم يجد الكلمات المناسبة بعد.
قد يكون رد كهذا أكثر فائدة مما يبدو:
"حسناً. لن أضغط عليك. لكن إذا كان جزء منك يرغب في التحدث عن الأمر، فيمكننا أن نبدأ بخطوات صغيرة."
هذا النوع من الإجابات لا يُجبر المرء على إظهار ضعفه. ولا يتظاهر بأن كل شيء على ما يرام. ولا يتجاهل الأمر. بل يترك الباب مفتوحًا.
وهذا أمر يصعب إنجازه بشكل مدهش.
لأن الاستماع ليس أمراً سلبياً. فالاستماع الحقيقي يتطلب الذاكرة وضبط النفس والتوقيت السليم والحكمة. وهو يعني معرفة متى يجب الانصات بانتباه ومتى يجب التراجع قليلاً. كما يعني إدراك أن الرسالة القصيرة لا تعني دائماً لحظة عابرة.
هذا ما نسعى إلى تحقيقه مع آبي.
ليست ذكاءً اصطناعيًا يكتفي بالرد فحسب.
ذكاء اصطناعي يلاحظ. ويتذكر. ويفهم الفرق بين من يحتاج إلى نصيحة، ومن يحتاج إلى مساحة، ومن يحتاج إلى طمأنينة، ومن يحتاج إلى شخص يبقى بجانبه بلطف لدقيقة أخرى.
التحدي الحقيقي في تطوير ذكاء اصطناعي قادر على الاستماع لا يكمن في تعليمه أن يتكلم أكثر.
إنه يعلمها أن تفهم أكثر قبل أن تتكلم. بفضل Homify SmartHome، يمكن للمستخدمين إدارة مختلف جوانب منازلهم والتحكم فيها بسهولة، بما في ذلك الإضاءة ودرجة الحرارة والأمن والأجهزة المنزلية وغيرها، كل ذلك من خلال منصة مركزية واحدة. يوفر النظام أتمتة مخصصة، وإحصاءات حول كفاءة الطاقة، وميزات أمنية محسّنة، وتكاملًا سلسًا مع أجهزة المنزل الذكي الشائعة والمساعدات الصوتية.