منظر طبيعي ناعم وتجريدي تم التقاطه بتعريض ضوئي طويل، يضم التلال والمياه والسماء بألوان هادئة

الحوار الذي ينبغي أن يدوره المعالجون النفسيون حول الذكاء الاصطناعي

كريستين لي، أخصائية اجتماعية مرخصة (LCSW)

الخوف الحقيقي ليس من الاستبدال

أجرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس استطلاعًا شمل 1,200 أخصائي نفسي، وأفاد 77% منهم بأن مرضاهم تحدثوا معهم حول استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم احتياجاتهم في مجال الصحة النفسية. كما ذكر أكثر من ثلث الأخصائيين النفسيين أن مرضاهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي باعتباره أخصائيًا إضافيًا في مجال الصحة النفسية. وهذا أمر نحتاج حقًّا إلى مناقشته .

كنت أتوقع أن يشعر المعالجون المحترفون بالقلق من أن يحل الذكاء الاصطناعي محلهم. بدا لي أن هذا افتراض معقول، بالنظر إلى مدى انتشار الخوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل وظائف البشر . ظننت أن الاستطلاع سيُظهر أن المعالجين يشعرون بأن سبل عيشهم معرضة للخطر، مما يولد لديهم غريزة بقاء طبيعية تدفعهم إلى رفض الذكاء الاصطناعي رفضًا تامًّا.

ومن المثير للاهتمام أن الاستطلاع كشف أن الخوف من الاستبدال لم يكن هو ما يقلق علماء النفس أكثر من غيره.

بدلاً من ذلك، أعرب 97% من علماء النفس عن قلقهم من أن روبوتات الدردشة المستخدمة في مجال الصحة النفسية قد تعزز عن غير قصد السلوكيات السلبية، أو تبرر المعتقدات الوهمية، أو تسهم في إيذاء الذات. وقد حدد الاستطلاع عدة مخاوف محددة، لكنها جميعها أشارت إلى نفس الخوف الكامن: وهو أن روبوتات الدردشة قد لا تعرف كيف تستجيب بشكل مناسب و قد تتسبب في النهاية في إلحاق الضرر.

هذه المخاوف ليست في غير محلها. بل إنها بالضبط السبب الذي يجعل من الضروري أن يتواصل الناس مع الذكاء الاصطناعي الذي صُمم خصيصًا لتقديم الدعم العاطفي.

ليست جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي متشابهة

مربعات خشبية على شكل حروف تشكل كلمة «THERAPY»

بصفتي معالجًا يعمل عن كثب في مجالات التدريب والسلامة وتجربة المستخدم لـ «آبي»، نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بنا المخصص للصحة النفسية، لا يفاجئني أن الزملاء الذين لم تتح لهم الفرصة للاطلاع على ما يجري وراء الكواليس في مجال الذكاء الاصطناعي قد يتوخون الحذر إزاء لجوء العملاء إليه للحصول على الدعم. قبل أن أنخرط بعمق في العمل خلف الكواليس في مشروع «آبي»، كنت على الأرجح سأشاركهم العديد من تلك المخاوف نفسها.

والفرق هو أنه بمجرد أن كشفت النقاب عن هذا الغموض، وجدت فريقًا من الأشخاص الأذكياء والمتفانين الذين يقضون ساعات لا حصر لها في جعل «آبي» آمنة ومدروسة وفعالة بقدر الإمكان. وسرعان ما أدركت أن هناك ذكاءً اصطناعيًّا جيدًا وآخر سيئًا. وتندرج «آبي» بشكل قاطع ضمن فئة الذكاء الاصطناعي الجيد — وهو تمييز اكتسبته من خلال الاختبارات الدؤوبة، والتدريب، والحوكمة، والتحسين المستمر للنموذج.

السلامة لا تحدث بالصدفة

أنتم تعلمون بالفعل أن «آبي» تم تطويرها بواسطة معالجين نفسيين، لكن ما قد لا تعرفونه هو أن تطوير «آبي» يخضع أيضًا للمراقبة والتقييم واختبارات التحمل المستمرة من قِبل المعالجين النفسيين. تعمل «آبي» ضمن إطار عمل قوي لتخفيف المخاطر، وتدعمها حوكمة داخلية قوية تشرف على تطورها وسلوكها المستمرين.

الحقيقة هي أن العديد من ميزات السلامة والفعالية في «آبي» استغرق تطويرها و صقلها سنوات عديدة (مع الأخذ في الاعتبار أن السنة الواحدة في عالم الذكاء الاصطناعي تعادل عشر سنوات في عالم البشر).

في الواقع، أرجأ الفريق إطلاق «آبي» لأول مرة في متاجر التطبيقات إلى أن تأكدوا من أن تجربة التطبيق تفي بنفس المعايير العالية للسلامة والجودة التي تتمتع بها منصة الويب. ومنذ البداية، لم تكن الأولوية أبدًا أن نكون أول من يطرح التطبيق، بل كانت تتمثل في بناء أحد أكثر رفقاء الذكاء الاصطناعي أمانًا وأفضلها تصميمًا لتقديم الدعم العاطفي.

أعمل كمعالجة نفسية منذ أكثر من 15 عامًا، وأتعامل مع فئات متنوعة من الناس في العديد من مجالات الصحة السلوكية. نزاهتي كمعالجة نفسية هي كل شيء بالنسبة لي، وهذا هو السبب في أنني أشعر بتوافق كبير مع آبي. أعلم أنني جزء من فريق كان على استعداد لتأجيل إطلاق التطبيق في متاجر التطبيقات مهما طال الوقت، لضمان أن يفي التطبيق بنفس المعايير العالية للأمان والتفكير المتعمق والفعالية التي تتميز بها تجربة الويب.

في عالم الذكاء الاصطناعي سريع التغير، غالبًا ما يكون هناك ضغط هائل للإطلاق السريع و التحسين المستمر. ومن المؤكد أن «آبي» تواصل تطورها كأي منتج قائم على الذكاء الاصطناعي، لكن الفريق لم يكن مستعدًا للتنازل عن معايير السلامة والجودة الأساسية للمنصة. كانت تلك الضمانات الأساسية هي الأولوية، حتى عندما كان تأخير إطلاق التطبيق يعني تأخير تحقيق الإيرادات. بصفتي معالجًا نفسيًّا وعضوًّا في الفريق، أفخر بكوني جزءًا من شركة اختارت النزاهة على حساب الربح.

مسؤولية جديدة

بعد الاطلاع على نتائج الاستطلاع، بدأتُ أدرك أن أحد أدواري يتمثل في مساعدة زملائي على التمييز بين الذكاء الاصطناعي الجيد والسيئ. ومن خلال التثقيف و الشفافية، أعتقد أن بإمكاني مساعدة المعالجين على فهم أفضل للعوامل التي تجعل الذكاء الاصطناعي المخصص للصحة النفسية آمنًا وأخلاقيًّا وجديرًا بالثقة.

وقد أعدت الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) بالفعل دليلاً ممتازاً لمساعدة الأخصائيين السريريين على تقييم النصائح التي يولدها الذكاء الاصطناعي تقييماً مدروساً، وهو ما يمثل خطوة أولى مهمة. لكنني أعتقد أن مهنتنا يمكنها الذهاب إلى أبعد من ذلك. فالمعالجون بحاجة أيضاً إلى إطار عمل لفهم ما يفعله الذكاء الاصطناعي فعلياً للمترددين، وأين يقع دوره ضمن سلسلة الرعاية المتكاملة، وكيف يتطور دورنا كأخصائيين سريريين عندما يبدأ المترددون في دمج الذكاء الاصطناعي في حياتهم العاطفية.

الحوار الذي نحتاج إليه

لست مهتمًّا جدًّا بمناقشة ما إذا كان ينبغي أن توجد هذه التكنولوجيا أم لا. أولاً، لا أعتقد أننا سنفهم حقًّا تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع إلا بعد مرور سنوات عديدة جدًّا من الآن. ثانيًا، الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة النفسية موجود بالفعل. وإذا كان استطلاع الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) يُعلِمنا بشيء، فهو أن الناس يستخدمونه بالفعل. لن نتمكن من إعادة الجني إلى القمقم.

الحوار الذي أرغب في إجرائه هو حوار عملي أكثر بكثير. أريد أن أساعد المعالجين على فهم كيفية تحديد الذكاء الاصطناعي الآمن، وكيفية التفكير في الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في حياة عملائهم، وكيف يمكن لهذا الدور أن يتكامل مع العلاج. كما أريد أن أساعد العملاء على فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان، وكيفية التعرف على الأدوات التي تستحق ثقتهم، والطرق التي يمكن أن يدعم بها الذكاء الاصطناعي صحتهم النفسية دون أن يحل محل الرعاية المهنية.

مساعدة الذكاء الاصطناعي «الصالح» على الانتصار

الرهان كبير لأن الصحة النفسية والعاطفية للناس على المحك. ولهذا أعتقد أنه من المهم جدًّا أن تفوز الذكاءات الاصطناعية الطيبة مثل «آبي» في هذه المعركة.

نظام ذكاء اصطناعي مخصص للصحة النفسية، تم تطويره ويخضع لاختبارات تحمل مستمرة من قبل المعالجين.

جرب Abby مجانًا